لم تعد تكلفة تشغيل هجوم Ransomware مرتبطة بالضرورة بساعات طويلة من العمل اليدوي أو بفريق كامل من المهاجمين. في بنية تحتية مكشوفة عثر عليها باحثو Cybernews، كان وكيل ذكاء اصطناعي يدير أجزاء كبيرة من سلسلة الهجوم بصورة شبه مستقلة، من التعامل مع الأنظمة المخترقة إلى تكييف سكربتات الاستغلال مع كل ضحية.
المفارقة الأشد لفتًا للانتباه كانت في التكلفة: وفقًا للباحثين، يمكن تنفيذ نشاط هجومي واسع باستخدام رسوم Tokens لا تتجاوز تقريبًا 4 دولارات، بينما قد تنتهي العملية بسرقة بيانات واسعة وطلبات فدية بملايين الدولارات.
في 22 يوليو 2026، اكتشف فريق Cybernews خادمًا مكشوفًا يحتوي على نحو 3.1 تيرابايت من البيانات المسروقة من أكثر من 30 شركة. لم يكن الخادم مجرد مستودع بيانات، بل جزءًا نشطًا من عملية Ransomware مرتبطة بأحد Affiliates مجموعة The Gentlemen.
#TL;DR
- اكتشف Cybernews خادمًا مكشوفًا يحتوي على 3.1TB من البيانات المسروقة من أكثر من 30 شركة.
- البنية التحتية كانت مرتبطة بأحد Affiliates مجموعة The Gentlemen الناطقة بالروسية.
- Initial Access كان يعتمد على بيانات اعتماد مخترقة للوصول إلى بيئات
GitLabالضعيفة أو سيئة الإعداد. - المهاجم استخدم
Penelopeكواجهة Reverse Shell، إلى جانبMCPلتمكين وكلاء AI من التفاعل مع الأنظمة المخترقة. - عُثر على 86 سكربت Python مولدًا بالذكاء الاصطناعي ومهيأً فعليًا للعمل ضد بيئات ضحايا محددين.
- الخادم شغّل
Hermes Agentليكون العقل الآلي للعملية، مع اعتماد كبير على AI Automation وتدخل بشري محدود.
#ما الذي كان يعمل على الخادم؟
البنية المكتشفة ضمت خادم Windows VPS رئيسيًا داخل الولايات المتحدة، ومن خلاله ظهرت خوادم إضافية في دول أخرى. ووفقًا للباحثين، يوحي اسم خادم التخزين بأنه صُمم لاستهداف نسخ GitLab الضعيفة أو سيئة الإعداد.
ولم يكن المحتوى الموجود على الخادم مقتصرًا على ملفات مسروقة. البنية تضمنت Malicious Payloads، أدوات استغلال داخلية، AI Agent Harness، وسجلات مرتبطة بمراحل متعددة من الهجوم؛ بدءًا من الوصول الأولي وحتى إرسال طلب الفدية.
رسائل الفدية التي أرسلت إلى الضحايا نسبت النشاط إلى The Gentlemen، بينما وصف Cybernews الجهة التي تدير هذه البنية بأنها Affiliate تابع للمجموعة وThreat Actor ناطق بالروسية.
#لماذا GitLab مهم لهذه العملية؟
GitLab ليس مجرد مستودع Source Code. في البيئات المؤسسية، قد يحتوي على مستودعات خاصة، ملفات إعداد، معلومات عن البنية الداخلية، وسياق يكشف طريقة بناء الأنظمة وربطها ببعضها.
وبحسب ما ظهر في البنية المكشوفة، يعتمد المهاجم على بيانات اعتماد مخترقة للوصول الأولي. ويرجح الباحثون أن هذه البيانات قد تأتي من Stealer Logs أو من Initial Access Brokers.
نجاح الوصول إلى GitLab قد يمنح المهاجم أكثر من رؤية للكود فقط، إذ قد يجد أيضًا Secrets مثل:
- Access Tokens
- SSH Keys
- بيانات اعتماد أخرى مرتبطة بالبيئة الداخلية
هذه البيانات تمنح وكيل الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق عملية لفهم البيئة، تعديل أدواته، ثم الانتقال إلى مراحل Post-Exploitation.
#من الوصول الأولي إلى Reverse Shell
بعد اختراق النظام، يستخدم المهاجم أداة Penelope، وهي أداة ذات واجهة شبيهة بالطرفية تسمح بالتفاعل مع الأنظمة المخترقة بعد الحصول على Initial Access.
تعمل الأداة عبر Reverse Shell، أي أن النظام المخترق نفسه يبدأ الاتصال بخادم المهاجم. هذا النمط يجعل الاتصال مختلفًا عن محاولة المهاجم فتح جلسة مباشرة نحو الجهاز الداخلي، وقد يساعد على تجاوز بعض القيود الشبكية أو الجدران النارية التي تمنع الاتصالات الواردة.
عُثر على ثماني خدمات مرتبطة بـ Penelope تعمل على الخادم، من بينها:
Penelope MCP، وهي واجهةModel Context Protocolتسمح لوكلاء AI بالتفاعل مع جلسات Reverse Shell.- Beacon لنشر Payloads إضافية على الأنظمة المخترقة.
- خادم Upload يعمل كـ Drop Box لاستقبال البيانات من خوادم الضحايا عبر
HTTP PUT. - ثلاث جلسات Penelope Reverse Shell نشطة.
Hermes Harness.- Open Web Directory.
وجود MCP هنا مهم لأنه يحول جلسة Shell من أداة يدوية يتفاعل معها المهاجم أمرًا بأمر إلى واجهة يمكن لوكيل AI استخدامها كجزء من Workflow آلي.
#كيف يدخل الذكاء الاصطناعي في سلسلة الهجوم؟
وفقًا لما أوضحه الباحث Aras Nazarovas، تبدأ معظم الهجمات كـ AI Prompt.
المهاجم يزوّد الوكيل عادةً بثلاثة عناصر أساسية:
- GitLab URL
- Username
- Password
بعد ذلك، يتولى الوكيل تعديل سكربتات الاستغلال وفقًا لبيئة الضحية.
هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يعمل هنا كمساعد يكتب سكربتًا ثم يترك التنفيذ للإنسان، بل كطبقة Orchestration تستقبل الهدف، تكيّف الأدوات، وتتفاعل مع الأنظمة المخترقة باستخدام الواجهات الموجودة في البنية.
وعلى الخادم نفسه، وجد الباحثون 86 سكربت Python مولدًا بالذكاء الاصطناعي ومهيأً بعناوين Endpoints حقيقية تعود لضحايا. وكانت هذه السكربتات مخصصة لمهام متعددة ضمن مرحلة Post-Exploitation.
#Hermes Agent: العقل خلف العملية
العنصر الأبرز في البنية كان Hermes Agent، وهو AI Harness مفتوح المصدر ومستخدم لبناء مساعدين ذاتيين وأكثر استقلالية.
في هذه العملية، كان Hermes يعمل كطبقة التحكم التي تربط المدخلات التي يوفرها المهاجم بالأدوات والخدمات الموجودة في الخادم، بما في ذلك Penelope وMCP والسكربتات المولدة آليًا.
وبحسب Cybernews، اعتمد النشاط الضار إلى حد كبير على AI Automation مع إشراف بشري محدود.
هذا يغيّر اقتصاديات الهجوم بصورة مباشرة: المهام التي كانت تحتاج في السابق إلى شخص يراجع البيئة، يعدّل السكربتات، يشغّل الأدوات، ويتابع عدة جلسات في الوقت نفسه، أصبحت قابلة للتنفيذ بصورة متوازية بواسطة Agent واحد.
#3.1TB من البيانات وأكثر من 30 ضحية
الخادم المكشوف احتوى على 3.1TB من البيانات المسروقة من أكثر من 30 شركة.
لكن مؤشرات الوقت داخل الخادم أوضحت أن هذه البنية لم تكن الوجهة النهائية للبيانات. الخادم كان يشغل MEGAcmd، وهو CLI Client لخدمة التخزين السحابي MEGA، واستخدم لإجراء نسخ احتياطية نشطة للبيانات.
وبحسب Timestamps، كان الخادم المكشوف يحتفظ بالبيانات المسروقة بصورة مؤقتة فقط قبل نقلها أو نسخها إلى مكان آخر.
هذا يعكس بنية عملية أكثر تنظيمًا من مجرد Server واحد يستقبل الملفات. هناك طبقة استقبال للبيانات، أدوات تحكم عن بعد، Agent للتشغيل، وخدمة أخرى لنقل البيانات خارج الخادم المؤقت.
#لماذا تعد The Gentlemen مهمة في هذا السياق؟
ظهرت مجموعة The Gentlemen لأول مرة في يوليو 2025. وخلال نحو عام واحد فقط، ادعت المجموعة وجود ما يقارب 700 ضحية حول العالم.
وبحسب المصدر، كانت المجموعة مسؤولة عن نحو 10% من إجمالي ضحايا Ransomware خلال تلك الفترة، ما وضعها ضمن أكثر مجموعات Ransomware نشاطًا.
البنية المكتشفة لا تبدو كمجرد تجربة تقنية منفصلة، بل كجزء من عملية مرتبطة فعليًا بنشاط ابتزاز واسع النطاق.
#تكلفة الهجوم: نحو 4 دولارات من Tokens
أكثر ما يكشف تغير نموذج Ransomware ليس فقط وجود AI داخل العملية، بل انخفاض تكلفة تشغيله.
وفقًا للباحثين، يمكن أن تصل تكلفة تشغيل هذه الأنشطة باستخدام AI Tokens إلى نحو 4 دولارات فقط.
في المقابل، يستطيع المهاجم استخدام نفس المنظومة للوصول إلى بيئة شركة، تعديل أدواته بحسب الهدف، تنفيذ Post-Exploitation، سرقة البيانات، ثم الانتقال إلى مرحلة الابتزاز.
هذا لا يعني أن عملية Ransomware بأكملها لا تكلف سوى 4 دولارات بجميع عناصرها، وإنما أن تكلفة استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه لتنفيذ جانب كبير من العمل يمكن أن تكون منخفضة للغاية مقارنة بالقيمة المحتملة للهجوم.
#ما الذي تغير فعليًا في نموذج الجريمة السيبرانية؟
المشكلة الأساسية هنا ليست أن AI كتب سكربت Python. هذه القدرة موجودة منذ فترة.
التغيير الأهم هو دمج الذكاء الاصطناعي داخل البنية التشغيلية نفسها.
عندما يستطيع Agent التفاعل مع Reverse Shell عبر MCP، تعديل Exploit Scripts حسب بيئة الهدف، تشغيل مهام Post-Exploitation، والتعامل مع عدة ضحايا في الوقت نفسه، فإن الذكاء الاصطناعي يتحول من أداة إنتاج محتوى إلى عنصر تشغيل داخل Attack Infrastructure.
هذا النوع من Automation يقلل مقدار العمل البشري المطلوب لكل ضحية، وبالتالي يسمح للمهاجم بتوسيع عدد الأهداف التي يمكن التعامل معها بالتوازي.
وصف Nazarovas النتيجة بقوله إن Ransomware أصبح عمليًا أقرب إلى "Passive Revenue Stream". والمقصود هنا ليس اختفاء المهاجم من العملية بالكامل، بل أن نسبة أكبر من العمل يمكن تفويضها إلى Agent يعمل بصورة مستمرة ويحتاج تدخلًا محدودًا.
#التأثير التقني
البنية التي وجدها Cybernews تغطي مراحل متعددة من الهجوم:
- الحصول على Credentials.
- الوصول إلى بيئات GitLab.
- استخدام المعلومات والـ Secrets الموجودة داخل البيئة.
- إنشاء Reverse Shell.
- ربط Penelope مع AI Agent عبر MCP.
- تعديل سكربتات الهجوم حسب كل ضحية.
- تنفيذ Post-Exploitation.
- سحب البيانات إلى خادم المهاجم.
- نسخ البيانات إلى MEGA باستخدام
MEGAcmd. - إرسال طلبات الفدية.
كل مرحلة من هذه المراحل كانت موجودة داخل بنية فعلية تعمل على ضحايا حقيقيين، وليست مجرد Proof of Concept.
#ماذا يعني ذلك من منظور المخاطر؟
هذه الحادثة تربط عدة مجالات كانت تُناقش غالبًا بشكل منفصل: Identity Security، إدارة الأسرار داخل مستودعات الكود، Cloud Security، وأمن الأدوات التي تسمح للـ AI Agents بتنفيذ Actions مباشرة على الأنظمة.
إذا كانت بيانات الاعتماد الأولية متاحة للمهاجم، فإن ضعف التحكم في Secrets داخل GitLab قد يحول اختراق حساب واحد إلى خريطة كاملة للبيئة الداخلية.
أما إدخال MCP وAI Agents في الجانب الهجومي، فيضيف بعدًا آخر: سرعة التكيّف. بدل أن ينتظر المهاجم تحليل كل بيئة يدويًا، يستطيع Agent تعديل الأدوات والسكربتات وفقًا لما يجده داخل كل هدف.
النتيجة ليست تقنية استغلال جديدة بحد ذاتها، بل خفض حاد في تكلفة تشغيل الهجوم وتوسيعه.
#الخلاصة
الخادم المكشوف قدّم صورة نادرة لعملية Ransomware تعمل من الداخل: Credentials تقود إلى GitLab، وPenelope تدير Reverse Shell، وMCP يربط جلسات الاختراق بوكلاء AI، وعشرات سكربتات Python تتكيف مع الضحايا، بينما MEGAcmd ينقل البيانات خارج البنية المؤقتة.
أخطر ما تكشفه هذه العملية هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تساعد المهاجم على كتابة الكود. عندما يصبح Agent جزءًا مباشرًا من Attack Infrastructure، فإن تكلفة الخبرة البشرية لكل ضحية تبدأ بالانخفاض، بينما يرتفع عدد الهجمات التي يمكن تنفيذها بالتوازي.
وهنا تكمن النقلة الفعلية: ليس في أن AI يستطيع تنفيذ هجوم واحد، بل في أن نفس البنية تستطيع تحويل عملية الابتزاز إلى Workflow قابل للتكرار والتوسع بتكلفة تشغيلية منخفضة جدًا.



